الخطيب البغدادي
154
تاريخ بغداد
وكان إماما من أئمة المسلمين ، وعلما من أعلام الدين ، مجمعا على إمامته بحيث يستغني عن تزكيته ، مع الإتقان ، والحفظ ، والمعرفة ، والضبط ، والورع والزهد . وورد بغداد غير مرة ، فمنها حين أراد الخروج إلى خراسان ، ويقال : إن نسيبا له كان ببخارى مات ، فخرج لأخذ ميراثه . أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ابن سليمان الحافظ - ببخارى - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى بن جعفر البزاز ، حدثنا عبد الله بن محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن الحسين بن حفص ، حدثنا عباد بن يعقوب قال : سمعت يونس بن أبي يعقوب العبدي يقول : أراد سفيان الثوري الشخوص إلى خراسان لحاجة عرضت له ، ولزيارة أقاربه ، فأخفى ذلك عن أصحابه ، فبلغني عن بعض بطانته ذلك فتجهزت للمضي معه وهو لا يشعر ، وتجهز بعض أصحابنا بمثل الذي تجهزت ، فلما خرج خرج خفيا ، فسبقناه إلى بغداد ، فلما ورد بغداد أخفى نفسه ، فخرجنا إلى حلوان معه وهو كاره ذلك ، فكنا معه إلى أن عبرنا النهر ، ووافينا بخارى فأقمنا معه ببخارى الكثير إلى أن قضيت حاجته ، فتشفع إليه أقرباؤه بأن يقيم بين أظهرهم أكثر ، فما أقام . فقال : قد كنت نويت ذلك إلا أنه لابد من الرجوع فرجع ورجعنا معه ، وأسرع السير حتى قدمنا الكوفة . أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ ، أخبرنا الحسين بن أحمد الهروي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن السامي ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن هناد الخزاعي ، عن يعلى بن عبيد أنه قال : أول ما جلس سفيان الثوري بخراسان ببخارى ، قيل له : كيف ذاك ؟ قال : كان له عم بها فمات ، فخرج سفيان في طلب الميراث وهو ابن ثمان عشرة سنة . قلت : إن كان هذا القول ثابتا في مبلغ سن سفيان وقت خروجه ، فإن القصة التي ذكرها يونس بن أبي يعقوب كانت بعد ذلك ، ولعله خرج إلى بخاري غير مرة فالله أعلم .